جان لوئيس بوركهارت
184
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
على شرائها إقبالا شديدا كلما وصلت بلدهم فافلة ، أما الخيل هنا فموفورة العدد ، ولكل أسرة محترمة جواد على الأقل ، ومنها ما يملك جوادين أو ثلاثة . ولا يمتطى عرب النوبة غير الفحول ، ويستعين عرب الميرفاب في حروبهم مع جيرانهم بالفرسان الكثيرين ، والفرسان هم الذين يقررون مصير المعركة في الغالب ، وخيلهم من الفصيلة الدنقلاوية ، وهي من أعتق الخيل كما ذكرت في رحلتي لدنقلة . وعليقها الذرة ، وتقدم لها أوراقها المجففة بديلا من التبن أو الدريس ، وهم يطلقونها أسابيع لترعى الشعير الأخضر في الربيع . وثمن الحصان منها خمسة عشر ريالا إلى أربعين ، ولا يسمونه حصانا كالمصريين بل « حافرا » . وهناك بعض الشبه بين سرج الفارس الأوربى وسرج الفارس البربرى ( وهو بعينه السرج الذي تراه في دنقلة وسنار والحبشة ) فكلاهما له حنو عال في مقدمته يميل إلى أمام على عنق الجواد . وقبل أن يخوض الفرسان غمار معركة يغطون ظهور الخيل وجوانبها وأعناقها وصدورها بقماش من صوف مبطن بالقطن السميك لا تنفذ فيه الرماح أو السيوف فيما يقال ، ويسمى « اللبس » ، وهو نفس الاسم الذي يطلقه البدو الشرقيون على أغطية خيلهم ، ولكن اللبس الذي يصنعه عرب الميرفاب يمتاز بالأناقة والخفة والمتانة . وجل أهل بربر - وهم زراع كما قلت - يشتغلون بالتجارة حين يفرغون من زراعتهم ، لذلك أصبح بلدهم سوقا رئيسية لتجارة الجنوب ، وزاد من مكانته التجارية ضرورة مرور جميع القوافل القادمة من سنار وشندى ببربر في طريقها إلى مصر . ولبربر نفسها تجارة مع مصر ، وكثير من القوافل الصغيرة تحمل بضاعتها وتشد رحالها منها دون انتظار بضاعة من أسواق الجنوب . وما من سلعة سودانية - بما فيها الرقيق - إلا استطعت شراءها في بربر بزيادة 15 % إلى 20 % على ثمنها في شندى . ولبربر سوق عامة . ولكن العمل فيها تعطل مؤقتا - وقد وجدناه معطلا حين ألممنا بها - بسبب ما حل بالبلاد أخيرا من قحط ، وبفعل الجدري الذي حصد أرواح الكثيرين . والذرة والريال الإسبانى هما العملة السائدة في بربر وسائر البلاد حتى سنار .